ابن بسام
180
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
تلف ، وراعدة صلف [ 1 ] ، وهنالك تزلّ القدم ، ولا ينفع الندم . فراجعه ابن عباس أيضا [ 64 أ ] برقعة يقول [ 2 ] فيها : التصدير - أعزك اللّه - ب « كتابي » و « كتبت » ، وتوشحهما ب « كان » و « كنت » بشر يرفّ على صفحة التملّق زبرجه ، وسراب يحسبه الظمآن ماء [ 3 ] فيستدرجه : ولا يغررك ذو ملق وبشر * يقول وليس يعدو أن يقالا فتحت رغوة التصنّع لبن صريح [ 4 ] ، وعلى أديم التحقيق شعار سليم ، وبين أثناء المناقلة جدّ كالقدر ينزل بكرة وأصيلا ، وفي تضاعيف المساجلة هزل كالنسيم الخصر يهدي الشفاء قليلا قليلا ، وفي استرسال الصديق سلوة بالغة ، وجنّات عتابه حلوة سائغة ، وإن أنحيت فيه على خشن مبرد ، وأرجت شمائلك التي هي جامد البرد ، ودبّ بشرك منه بنفس متدارك ، وأثرت عنه بعير الكلم وهو بارك ، وساورتني ضئيلة بيانك [ 5 ] ، وألقيت السّلم إلى سلاطة لسانك ، وبرئت إليك من عهدة قصري عن ساحة طولك وعرضك ، وشهدت لك تطامن سمائي عن قرارة أرضك : فما حسن أن يمدح المرء نفسه * ولكنّ أخلاقا تذمّ وتمدح وكلّ ذلك لأشقّ كمامة صبري لك عن زهرة كلفي بك ، وأتدرع مفاضة الاحتمال منك جنّة بيني وبين الشماتة فيك ، هذا - أعزك اللّه - حكم الصداقة التي وضعت يدك على رمّتها ، وخلعت نجاد هواك على قمتها ؟ فإن أسمح قيادك ، وأنس شرادك ، وأجريت في روح الإخاء نفسا ، وجررت على أديم الوفاء يدا ملسا ، فبجميل ذكرك أبدأ وأختم ، وفي حيّز رضاك أطير وأجثم . وأما قعقعتك أبا عامر / بشنان الشّرك ، واعتصامك [ 6 ] بغير حبل [ 7 ] اللّه ، وإزعاجك بكتائب الروم ، وإبراقك بالإجلاب على ملّة التوحيد ، وإيعادك
--> [ 1 ] ب م : دون صلف . [ 2 ] ط د س : قال . [ 3 ] ناظر إلى الآية 39 من سورة النور . [ 4 ] من المثل : تحت الرغوة اللبن الصريح ( انظر : أمثال العسكري 1 : 270 تحقيق أبو الفضل إبراهيم ) يضرب مثلا للأمر تظهر حقيقته بعد خفائها . [ 5 ] من قول النابغة : فبت كأني ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السم ناقع [ 6 ] ب م : وحذواتك . [ 7 ] ب م : حزب .